عمارة الهرم الأكبر

أختار الملك “خوفو” 2551 : 2528 ق.م.الذي خلف والده سنفرو هضبة الجيزة ليشيد فيها هرمه و مجموعته الهرمية، و استفاد مهندسه حم أيون من تجارب سابقيه ليصل بالهرم الأكبر إلى إبداع معماري و هندسي لم تصل إليه منشأة لا من قبل و لا من بعد، من حيث دقة الزوايا و كفاءة البنائين و ضخامة و ارتفاع المنشأة و كثرة الأحجار المستخدمة و روعة تصميم الحجرات و الممرات الداخلية. شيد الهرم الأكبر فوق مساحة مربعة الشكل تزيد على 12 فدان حيث بلغ طول ضلع قاعدته 230.60م، و بلغ ارتفاعه الأصلي 146.7م ، لم يبق منها سوى 137م. و استخدم البناءون في بنائه حوالي مليونين و ثلاثمائة ألف حجر تقريباً ، يزن كل حجر حوالي طنين و نصف الطن ، استغرق بناء الهرم الأكبر حوالي 20 عاماً. و كانت مدة العمل فيه ثلاثة أشهر في السنة يتناوب العمل فيها عشرات الآلاف من  العمال. و كان البناء يتم في أوقات الفيضان حينما كانت المياه تغمر جميع الأراضي الزراعية، و لا يكون هناك عمل زراعي لدى الفلاحين. فكان المهندسون و المشرفون يجمعونهم و يعطوهم أجورهم التي كانت في الغالب حبوباً أو حيوانات، و يوفرون لهم المسكن و المأكل. و كانوا يقطعون أحجار البناء من هضبة الهرم نفسها. أما أحجار الكسوة التي غطي الهرم بها فكانت تجلب من الضفة الشرقية من النيل عند مدينة “طرة” الحالية، لخصائصها الهندسية الجيدة و نصاعة لونها، ثم ينقلونها بالمراكب إلى الشط الغربي في موقع البناء حيث يحملونها على زحافات و عجلات صنعت خصيصا لهذا الغرض يمكنها نقل الكتل الحجرية الضخمة إلى منطقة العمل من خلال طريق صاعد يصل إلى منطقة البناء كما تناولته كثير من الآراء التي بحث في كيفية بناء الهرم في هذا الوقت المبكر من تاريخ الإنسانية.
تضمن الهرم ثلاث حجرات كبيرة للدفن ، حجره أسفله نحتت في باطن الصخر و هجرت قبل أن ينتهي العمل فيها. و أخرى في باطنه و تسمى خطأ باسم غرفة الملكة ، و هجرت هي الأخرى بعد أن أوشك العمل فيها من الانتهاء ، و ثالثة في نصفه العلوي دفن الفرعون فيها .
و يقع مدخل الهرم بالجهة الشمالية على ارتفاع 15م من سطح الأرض، و يتصل به ممر ينحدر تدريجيا حتى يتصل بممر أخر ينتهي إلى الغرفة المسماة بغرفة الملكة، و تقع تقريبا على محور البناء. و في الحهة الأخرى يخرج بهو يعرف بالبهو الكبير طوله 47م ، و ارتفاعه 8 أمتار تقريبا، و قد كسيت الأجزاء السفلية من جانبيه بأحجار مصقولة و ملتصقة بإحكام مما دفع بعض العلماء إلى الإشادة بتقديرهم لهذا العمل بقولهم إن ما بين كل حجر و آخر لا يكاد يسمح لشفرة رقيقة بالنفاذ منه. و يبرز كل مدماك من مداميك الدهليز العليا و عددها سبعة في الجانبين، عن المدماك الذي يرتكز عليه بمقدار ثلاث بوصات. و يصل هذا البهو بين الغرفة الوسطى و الغرفة العليا. و يصعد هذا البهو إلى أعلى بزاوية ميل مقدارها 44 ليصل إلى حجرة صغيرة كانت تسد بأربع كتل حجرية، و تنتهي بالغرفة الكبيرة التي وجد بها تابوت كبير من الجرانيت الوردي . و هي مشيدة في النصف العلوي من أحجار جرانيتية هائلة ، حيث يبلغ طولها 10م، و عرضها 5م، و ارتفاعها يقترب من 6م . أما سقفها فهو مسطح، و مكون من تسع بلاطات من الجرانيت، طول كل منها يزيد على 5م و تزن في مجملها حوالي 400 طن. و لتخفيف الضغط العمودي على سقف هذه الحجرة تم عمل خمس غرف صغيرة يتعاقب كل منها فوق الآخر بعد ارتفاع كبير، و ترك سقوف أربعة من هذه الغرف مسطحة ، و بنى السقف الخامس العلوي مثلثا على هيئة الجمالون ليوزع الضغط العمودي للجزء العلوي من أحجار الهرم على جوانب الحجرات دون وسطها. و هناك ممران ضيقان ذات قطاع مربع طول ضلعه 25سم ، يخرجان من حجرة الدفن في اتجاه سطح الهرم الخارجي ، أعتقد في بادئ الأمر إنهما منفذان للهواء إلا أن بدراسة هذين الممرين وجد إنهما لا يصلان إلى السطح الخارجي بل ينقطعا قبل الوصول إلى السطح بعدة أمتار قليلة .
كان هرم “خوفو” جزءا من مجموعة معمارية واسعة ، خدمت صاحبها و خدمت فن العمارة و خدمت عقائد الدين. و كان من الضروري أن يتناسق كل جزء فيها مع بقية الأجزاء ، و يكمل كل جزء منها الأجزاء الأخرى. و تألفت هذه المجموعة من معبد الشعائر الجنائزية و معبد الوادي و الطريق الواصل بينهما (الطريق الصاعد) ، فضلا عن عناصر أخرى فرعية. و ملحقات الهرم الأكبر قد اندثرت، و لم يبق من المعبد الجنائزي سوى الأرضية المقطوعة من حجر الدايوريت. و تقع بالناحية الشرقية من الهرم ، و معبد الوادي لا زالت أغلب أطلاله مطمورة فيما يرجح تحت قرية نزلة السمان، أما الأهرام الثلاثة الصغيرة المجاورة فتخص زوجات الملك “خوفو”.
و يتضح للضخامة الفريدة و البراعة الفائقة التي امتاز الهرم الأكبر بها أكثر من معنى و مدلول، فمن وجهة النظر المعمارية ، يشهد هذا العمل لمهندسه الأمير “حم أون” ابن عم الملك “خوفو” و الذي لقب بالمهندس الملكي و مدير المنشآت المقدسة بدراية واسعة بأصول الهندسة و فن العمارة ، و ذلك بحيث لا يكاد العلم الحديث يجد خطأ واضحا فيما أتمه. أما من ناحية أصول الصنعة ، يشهد هذا العمل لآلاف الصناع و العمال الذين اشتركوا في بناء الهرم بجلد شديد و قوة احتمال كبيرة و مهارة أصيلة في قطع الأحجار الضخمة و نحتها و تسويتها و نقلها ثم تثبيتها في مواضعها من البناء. أما عن مدلول وجهة النظر الإدارية فكان للباحث جورج سارتون تعقيب طريف على الجهود الإدارية التي كان لابد منها لتنظيم جيوش العمال المستخدمين في بناء الهرم. و يقول في تعقيبه إنه مع التسليم بأن المهندسين المصريين أحلوا القوة البشرية محل القوة الآلية في تشييد هرمهم، إلا أن ذلك لا يفسر المعجزات الفنية و المعمارية التي تجمعت في بنائه، و إنما يضيف إليها معجزات بشرية لا تقل عنها في صعوبة تفسيرها. ذلك إنه من السهل أن نتحدث عن حشد آلاف من الرجال، و ليكونوا ثلاثين ألف رجل مثلا ، للقيام معا بعمل شاق، و لكن كيف تم تشغيلهم؟ و كيف تم تدريب الفنيين منهم؟ و كيف أمكن تحقيق التعاون بينهم؟ … و سواء تأتت القوة اللازمة لعمل من الأعمال عن محرك آلي أم عن كتلة بشرية، فإن ترتيب هذا العمل و تنفيذه يتطلبان ذكاء ناضجا للتنسيق بين العمل و العمال…!

picture8

picture10

لوحة رقم (8) مناظر تخيلية ، العليا توضح كيفية نقل الكتل الحجرية ، السفلى توضح عملية رص الكتل و ضبط حوافها بالإستعانة بمحلول الجبس الميت كمادة تساعد على إنزلاق الكتل الكبيرة واستخدام أربطة شكل زيل الحمامة من أحجار أصلب من أحجار البناء.

 

picture11

f7a0a54c92471ac4480e727e4ccf93df_l

لوحة رقم (8) توضح هضبة الجيزة و مجموعة الملك خوفو مع صورة للممر الموصل للبهو الكبير داخل الهرم الأكبر.

picture13

لوحة رقم (8) مخطط يوضح أبعاد مداخل و حجرات الهرم الأكبر للملك خوفو

picture14

لوحة رقم (9) مخطط يوضح مداخل و حجرات الهرم الأكبر للملك خوفو

كما تحتوي هضبة الأهرام إلى جانب هرم الملك “خوفو” ، هرم الملك “خفرع” ثالث ملوك الأسرة الرابعة، و ابن الملك “خوفو” . و بني هذا الهرم على جزء مرتفع من الهضبة، لذلك يظن كل من يشاهده من بعد أنه أعلى من الهرم الأكبر ، هذا بالرغم من أنه أقل منه من حيث الضخامة و الارتفاع. و يبلغ ارتفاع الهرم الثاني الحالي 136م ، و كان عند بنائه 143م. و يقع مدخله في الجهة الشمالية كالمعتاد على ارتفاع 11م من سطح الأرض، و منه يبدأ دهليز هابط يبلغ طوله 32م ، بعدها يستقيم في خط أفقي و ينتهي بغرفة ارتفاعها 7م ، و طولها 14م ، و عرضها 4م، كان بها تابوت من الجرانيت، دفن فيه الملك. و لقد أفتتح العالم الإيطالي “بلزوني” هذا الهرم في شهر مارس عام 1818م، و وجده ممتلئاً بالأتربة و الرديم. و كان لهذا الهرم فيما مضى مدخل أخر أسفل واجهته الشمالية أيضاً. يؤدي هذا المدخل إلى غرفة نحتت في الصخر قصد بها أن تكون غرفة الدفن في الأصل. و لكن قام مهندسه بتعديل أدخله في التصميم لتوسعة الهرم و تضخيمه بعد أن تجاوز البناء هذا المدخل ، مما جعلهم يعرضون عن استعماله كمدخل للهرم ، و استعاضوا عنه بالمدخل الحالي و بنوا غرفة أخرى لدفن الملك هي التي وجد بها التابوت الجرانيتي. أما كسوة هذا الهرم فلا تزال باقي أجزاء منها في الجزء العلوي بالقرب من قمة الهرم. و كانت هذه الكسوة من الحجر الجيري في المداميك العليا و من الجرانيت في المداميك السفلى.
أما أخر أهرامات ملوك الأسرة الرابعة فهو للملك “منكاورع” ، حيث جاء أصغر من هرمي أبيه و جده فبلغ ارتفاعه وقت بنائه 66م ، و أصبح الآن 62م. و كما حاول أبوه أن يكسو مدماكين من هرمه بالجرانيت ، حاول الملك “منكاورع” أن يكسو هرمه بالكامل بالجرانيت، و لكنه مات قبل أن يتم كسوته بعد أن كسا 16 مدماكاً. و يقع مدخل الهرم أيضاً في الجهة الشمالية على ارتفاع نحو أربعة أمتار من سطح الأرض . و هذا المدخل يؤدي إلى دهليز هابط طوله حوالي 32م، يمر بغرفة يعتدل بعدها الدهليز فيسير أفقيا حتى يصل إلى غرفة تتصل بها غرفة أخرى وجد بها تابوتي الملك الحجري و الخشبي، و بداخله بقايا جثة بشرية. و قد كشف عن هذا الهرم من الداخل عام 1839م على يد رجل اسمه “برنج” و لقد وجد بداخله تابوتا حجريا ، و بقايا تابوت من الخشب منقوش عليه اسم الملك “منكاورع”.
و كانت الدولة القديمة بحق هي دولة بناة الأهرامات، حيث تم بناء 23 هرما لملوك هذه الدولة و تطورها، بداية من الهرم المدرج الذي بناه الملك زوسر بجبانة منف، فهرم حوني بميدوم، و الهرم المنحني الذي بناه سنفرو بجنوب دهشور ثم مجموعة الأهرامات الكاملة بهضبة الجيزة لملوك الأسرة الرابعة “خوفو -خفرع – منكاورع” و انتهاءً بهرم الملك بيبي الثاني، لكي تربط بين العقيدة المصرية القديمة في البعث بعد الموت و الحياة الأبدية و الإعداد لها في فخامة مقابرهم ذات الشكل الهرمي.
و تعد الأهرامات التي بناها القدماء المصريين منذ أكثر من 4500 عام ، حوالي عام 2600 ق.م. أحد طرز المقابر الملكية، صممت و بنيت ليدفن فيها الملوك و معهم أغراضهم الثمينة التي كانوا يستخدمونها في حياتهم الدنيا. و كان لضخامة هذه المقابر إسهام كبير في تعدد الآراء حول وظيفة هذه المباني ذات الخصوصية الشديدة في الشكل و الحجم حيث ردد العلماء الأوربيين الذين زاروا مصر في القرن التاسع عشر إنها بنيت لأغراض علمية، و قال البعض الآخر إنها بمثابة وحدة قياسية كان يعتمد عليها المصريين القدماء في مقاييس الأبعاد و الحجم و الكتلة . بينما رأى الفلكيون القدماء إنها مبنية على نظريات فلكية، فأضلاعها الأربعة تواجه الجهات الأصلية الأربع تماماً – الشرق و الغرب، و الشمال و الجنوب – ، و قال بعضهم إنها بنيت لتكون ساعات شمسية يمكن بواسطتها قياس فصول السنة الأربعة، و المنافذ المنحدرة فيها ما هي إلا مراصد يراقب منها الفلكيين دوران النجوم. كما رأى البعض إنها بمثابة متاريس و أسوار، حاول بها المصريين القدماء أن يصدوا هجمات الرمال عن الوادي. و أيا كانت صحة هذه الآراء فالثابت لدينا إنها الأهرامات ارتبطت بعقيدة المصري القديم كما ذكرنا من قبل و عبادته للشمس و ما تنشره من أشعة على الكون في شكل الهرم أو التل الأزلى.
و تتسع دائرة المجموعة الهرمية لتشمل إلى جانب الهرم و المعبد الجنائزي و معبد الوادي و الطريق الصاعد لتشمل هرما جانبيا ( ربما خصص للعبادة) و المراكب و المرفأ و مدينة الهرم و قرية العمال و سور المجموعة الهرمية. و تستمر فكرة الشكل الهرمي للمقبرة في الأسرة الخامسة في مناطق أبو صير و سقارة و دهشور و إن جاءت فقيرة في بناءها قياسا بأهرامات ملوك الأسرة الرابعة. و تستمر الأهرامات في الأسرة السادسة في سقارة فقيرة في بناءها و لكنها غنية بمتون أو نصوص الأهرام.

picture15

لوحة رقم (9): مخطط تخيلي ثلاثي الأبعاد لجبانة هضبة الجيزة و المجموعات الملكية لخوفو و خفرع و منكاورع تشتمل على الأهرامات الرئيسية و المعبد الجنائزية و معابد الوادي و الطرق الصاعدة

 

picture16 picture17

 

لوحة رقم (9) العليا : صورة جوية لهضبة الأهرام ، السفلى : توضح مخطط تخيلي لجبانة هضبة الجيزة و المجموعات الملكية لخوفو و خفرع و منكاورع تشتمل على الأهرامات الرئيسية و المعبد الجنائزية و معابد الوادي و الطرق الصاعدة

بسقوط الدولة القديمة مع نهاية الأسرة السادسة تمر بمصر فترة ضعف في كافة جوانب الحضارة المصرية لكنها ما لبثت أن استعادت قوتها و قدرتها على أن تنفض عن كاهلها فترة السقوط لتبدأ فترة إبداع جديدة هي عصر الدولة الوسطى (الأسرتان 11،12). و خرج علينا مهندسو الملك منتوحتب نب حتب رع الذي وحد قطري مصر و أصبح على رأس ملوك الدولة الوسطى ، و أختار طيبة عاصمة لملكه.. خرجوا علبنا مهندسوه بتصميم جديد يجمع بيت المعبد و المقبرة في مسطح واحد أحدهما يعلو الأخر و نفذوه في منطقة الدير البحري ، ففي قلب مسطح المعبد شيدوا هرما ليضم رفات مليكهم، و بدا هذا التكوين المعماري فريدا بالنسبة العمارة المصرية.
و ينتقل زمام الحكم لملوك الأسرة الثانية عشرة الذين يحملون أسماء أمنمحات و سنوسرت و الذين اختاروا عاصمة لهم في أرض الفيوم قديما و المعروفة حاليا باسم “اللشت” مركز العياط بمحافظة الجيزة. و اختاروا ملوك هذه الأسرة مناطق اللشت و هوارة و اللاهون و دهشور ليشيدوا أهراماتهم . و جاءت أهراماتهم صغيرة في أحجامها مشيدة من الطوب اللبن مكسوة بالحجر الجيري أحيانا و تعلوها هريمات من الحجر، و لكنها في نفس الوقت جاءت غنية في ممراتها الداخلية و حجرات الدفن فيها.
و تمر مصر بفترة سقوط أخرى تراوحت بين صراع داخلي و احتلال أجنبي (الهكسوس) ، و تنهض مصر من كبوتها و تتخلص من الاحتلال و تتعلم الدرس بأنه لا استمرار في الإبداع الحضاري إلا في ظل دولة قوية سياسيا و إداريا و اقتصاديا. و بحلول الدولة الحديثة أدرك ملوكها و مهندسو هذا العصر أن مقابر ملوكهم السابقين (مصاطب تقليدية ، أو مصاطب مدرجة، أو أهرامات) قد تعرضت للنهب و السرقة حيث فتحت جميعها و عبث بما فيها و بأجساد أصحابها… و من ثم فقد ضاعت فرصة الحياة الأبدية الخالدة في العام الآخر. و أدركوا كذلك أنه إذا كانت الأهرامات ترتبط بالتل الأزلي الذي بدأت عليه الخليقة و بإله الشمس الذي تصوروا أنه يمكن الارتباط به في أخراهم من خلال شكل هرمي يبدو كأشعة الشمس، فإنها على الجانب الأخر لم تنجح في الحفاظ على أجسادهم آمنة من عبث العابثين. و تغلب البعد العلمي على تفكيرهم و اهتدوا إلى حل من خلال هذا البعد العلمي الجديد الذي يحقق لهم الصلة بإله الشمس دون الاحتفاظ بالشكل الهرمي في بناء مقابرهم بعد أن نهبت كل الأهرامات نتيجة لسهولة الوصول إليها . و قد هدى تفكير مهندسو الدولة الحديثة إلى اختيار مواقع جبلية موحشة بعيدة عن كل مظاهر الحياة. كما ابتعدوا عن فكرة الربط بين المقبرة و المعبد حيث يسهل تخطيط المعبد الوصول إلى مقبرة الدفن مهما أخذ من احتياطات. و لهذا اختاروا أسلوب جديد لدفن أجساد ملوكهم في مقابر تنقر في صخور جبال غرب طيبة في وادي الملوك، و لأسرهم في وادي الملكات.

 

عن الدكتور عبد الفتاح البنا

شاهد أيضاً

الآثار المدفنية

و إن كان قد توقف التطور بالنسبة لبناء مساكن الإيواء أو المنازل عند هذا الحد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *