الرئيسية / البنا في عيون الصحافه / هل يرجع بنا الزمن إلى عصور الجاهلية الأولى “نقابة الأثاريين”

هل يرجع بنا الزمن إلى عصور الجاهلية الأولى “نقابة الأثاريين”

بقلم: عبدالفتاح البنا
ليس خفي على أحد أهمية الأثار وشواهدها في قراءة تاريخ أي من الأمم وتطورها على مر الزمن. فما بالك عندما تكون هذه الأمة هي الأمة المصرية شعبا وارضا ذات الحضارة العريقة. حضارة علمت الأنسانية كلها معنى الأستقرار والبناء. لن أطيل عليكم كي نتمكن من عرض المشكلة الأنية وخطورتها على هذا البلد الأمين في الحاضر والمستقبل. منذ انجذاب الأنظار إلى الشواهد الأثرية في القطر المصري من أهرامات ومعابد ومقابر مع بدايات القران الثامن عشر بل أزيد أنها لفتت الأنظار والأهتمام في كل العصور التي مرت بها مصر حتى في فترات الأحتلال في الحضارة الفرعونية نفسه و الاحتلال الروماني والفتح العربي. بدا يطفوا على السطح الأهتمام بالأثار والحضارة المصرية على مر العصور ويؤسس لعلم فرض نفسه على ارض الواقع للحفاظ على الأثار وحماية مكتسابتنا من اجدادنا الأولين . نعم نشأ علم الأثار يا سادة لهذا الهدف الحفاظ على اثارنا ودراستها لتبيان مسيرة الأجداد ، كيف نهضوا وانشأوا حضارة علمت الأنسانية بأكملها، مواطن القوة و مواطن الضعف لعلها تكون عبرة للأجيال الحاضرة وأجيال المستقبل فمن لا تاريخ له لا حاضر ولا مستقبل له.  كل هذه الأفكار ساقت الرواد من المهتمين بالأثار لأنشاء دار يحفظ فيها ما تجود به الأرض من كنوز ولقى صنعها الأجداد بمهارة فائقة، استوجب مع هذا الكم الهائل من مستخرجات أعمال الحفر المختلفة إلى النداء بإنشاء المعاهد العلمية والأكاديمية لتغطية الحقل الأثري من المتخصصين في الفروع المختلفة للحضارة الأنسانية المصرية وسد حاجة العمل بهؤلاء الخريجين. وقد كان ولبي النداء وانشأ اول ما أنشأ على الأرض المصرية أقساما للحضارة وألأثار في كلية الأداب بجامعة فؤاد الأول – جامعة القاهرة حاليا– تبعها أنشاء أول كلية للدراسات الأثرية بخصوصية علمية متفردة تجمع مابين الدراسات النظرية والعملية في الزيارات الميدانية لمسح أثار مصر في طول البلاد وعرضها شمالها وجنوبها. جهود جبارة قام بها الأساتذة الرواد في علوم الأثار المختلفة، تخرج من تحت أيديهم أجيال وأجيال تربوا على الأنتماء الوطني وتقديس التراب المصري الذي كشف عن مكنوناته وأخرج لنا من تحت طياته اعظم شواهد الأجداد عرفها الأنسان حتى هذا اليوم.
بمرور الزمن و تتابع الأجيال وازدياد اعداد الخريجين تمشيا مع الزيادة المضطربة في عدد السكان، الذي انعكس على العملية التعليمية ككل ولم تكن المعاهد والكليات المتخصصة في الدراسات الأثرية في معزل عن هذا المعترك، فهناك من حافظ على ميثاق دراسته في الحفاظ على الأثار وحمايتها وهناك من شط وخرج عن هذا الميثاق فمد يده الأثمة في مقدارات الوطن  من تراثه فبدل واستنسخ  وهرب الأصول تحت دعاوي الحاجة وقلة الموارد المالية والرواتب الهزلية من قبل المؤسسة الأثرية الرسمية، منهم من اغتنى غناء فاحش واستلذ طعم الحرام وتاجر في اثار بلده، مال حرام اعطى شهرة تسويقية لمن امتلكه في غياب ضمائر انظمة حكمت واستبدت وشجعت بل وشاركت في استنزاف مقدرات الوطن والأتجار بها. هؤلاء الزمرة يتصدرون المشهد الأن بعد محاولات مستميته لفضحهم وكشفهم للرأي العام مع فجر ثورة 25 يناير المجيدة، والتي حفزت كل الشرفاء ممن حافظوا على ميثاق الدراسة الأثرية في الحفاظ على اثار وطنهم، لكن كما يقول المثل لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن، فتجمع أهل الباطل على الثورة بأخرى مضادة حفاظا على مصالحهم الحرام، وبعدما طرد كبير هؤلاء الجوقة من لصوص الأثار في المؤسسة الأثرية الرسمية، استدار لتحصين أنفسهم وتغطية سرقاتهم وفسادهم المستشري في الحقل الأثري للترويج لنقابة مهنية عملنا على ولادتها منذ اربعين أو اكثر وكانت دائما تجهض في مهدها من لصوص الوطن على كراسي القيادة.
اليوم وبعد أحياء حلم الأثاريين الشرفاء بعد ثورة 25 يناير، كالعادة يقفز عليها اللصوص وأذنابهم المنتشرين في الحقل الأثري تحت مسمى لجنة تأسيسية شكلت من وراء ستار والشرفاء من الأثاريين كغيرهم من المصريين الشرفاء في موقعة الجمل، وامام الأتحادية وفي كل ميادين مصر يطالبون بعيش وحرية وعدالة أجتماعية وكرامة أنسانية، نعم في انشغالنا بهموم وطن سرقت ومازالت تسرق مقدرات الشعب، يزف لنا أن قانون نقابة الأثاريين زف إلى لجنة الأعلام والثقافة والأثار بمجلس النواب برئاسة النائب الأعلامي أسامة هيكل الصديق الشخصر لشيخ منصر الأثار، والذي لقب من نوره واعضاء عصابته بسفير نقابة الأثاريين – المندوب السامي- لدى دولة الأحتلال ومجلس نوابها !
قانون سطر بليل بهيم كله عوار لا يخدم وطن ولا صالح عام، فقط فصل لإطلاق لصوص الأثار على أثار مصر واراضيها، قانون حرم أساتذة الأثار الأكاديمين من أن يكون في جداوله العاملة، أساتذة الأثار الذين أخذوا على عاتقهم تخريج دفعات ودفعات من الأثاريين !. السؤال الذي يفرض نفسه يا ترزية قانون لماذا تخشون من أساتذة الأثار الذين يضعون ميثاق شرف الأثار !. “هيكل” الذي يترأس اللجنة المنوط بها تمرير القانون وجه سؤالا للجنة التأسيسية لوضع وتنظيم والتنسيق ما هو التعريف المحدد للأثري؟، ماذا كان الرد تلعثم ونظرات زائغة يمينا ويسارا، مشهد مؤسف فما كان منه أن طلب منهم ارجاء النقاش للأسبوع القادم لتحضير أجابة مقنعة عن من هو الأثري؟ وهذا هو نص الحوار الذي انتهى به الأجتماع – ووجه “هيكل” حديثه لممثلى اللجنة التنسيقية لتأسيس نقابة الآثريين، قائلا: “إننا نريد المصلحة العامة، وعشان ننظم المهنة دى عايزكم تتحرروا من القيود اللى انتوا محملين بيها، إحنا ننظم كيان جديد لو بدأناه بمشاكل يبقى قلتها أحسن”، وطالبهم بوضع تعريف محدد للأثرى-.
شيئان لا يجتمعان في الشخص الواحد العلم الحقيقي بمشتملاته وانعدام الضمير، و لأن انعدام الضمير عملة سائدة عند السادة الممثلين لجموع الأثاريين في اللجنة التأسيسية هربت منهم كلمات الأجابة، وعادوا مدارجهم يستصرخون على الميديا ومواقع التواصل الأجتماعي طالبين العون في تحديد تعريف من هو الأثري فيما لايزيد عن سطر أو سطرين لتقديمه للسيد “هيكل” في اللقاء القادم. آه والله هذا ماحدث !.
وعلى الرغم من تيقني ومعرفتي بمن يتصدرون مشهد النقابة الأن وانهم هم أنفسهم من خربوا اثار مصر إلا أنني انتماءا لهذه المهنة و دعما للأثاريين الشرفاء فقط في معركتهم من أجل حقوق مهدورة لهم، وتعنت من رؤسائهم واهدار كرامتهم في ظل غياب كيان نقابي مهني يدافع عن هذه الحقوق، فضلا عن أهمية النقابة في ترسيخ العمل الوطني و العام كتبت لهم ما طلب منهم وهو تعريف محدد للأثاري…
تعريف محدد كما طلبه السيد “هيكل”:
الأثاري هو العامل في حقل الآثار سواء أكان باحثاً، أم حفاراً، أم مرمماً حاصل على شهادة جامعية معترف بها.
توضيح للتعريف لمن يريد:
الباحث الأثري: يشمل كل من له باع في البحث والنشر العلمي وهذا ينطبق على كل من له بحوث علمية منشورة سواء في دوريات أو كتب أو مؤتمرات … ولا تمييز بين وظيفة في المجلس الأعلى للأثار وأخرى وهذا الفرع سيشمل كل التخصصات الأثرية الدقيقة طبقا لما هو متعارف عليه في الأقسام الأكاديمية وما سيستجد عليها من أقسام لم تسمى بعد.
الحفار الأثري: كل من يعمل في الحفائر الأثرية ويحمل شهادة جامعية سواء من يطلق عليهم مفتشي أثار  أو مرممين الحفائر أو مساحين غيروا مسارتهم العلمية إلى علوم الأثار بشهادة جامعية.
أخصائي الترميم: كل من يعمل في الترميم الأثري على كل مستوياته ابتداءا من المخطوطات نهاية بالمنشآت الأثرية، سواء كان يعمل في المجلس الأعلى للأثار أو شركات قطاع عام أو شركات قطاع خاص وحاصل على شهادة جامعية في دراسات الأثار و الحضارة و معترف بها,
لذا
أوجه للأثاريين الشرفاء المتمسكين بميثاق شرف المهنة  هذا المقال، إما أن تكونوا على قدر المسؤلية يا أثاري مصر الشرفاء وتروا بعيون الحكمة ولادة نقابة طاهرة نقية خلصت نفسها من دنس المساوئ التي ألصقت بكم على مر عقود سابقة، انتم أعلم بها ورائها حفنة من الأفاقين واللصوص الذين وضعوكم في مواضعكم المشينة الأن، لكن هذه المرة أتت في ظروف الكل عاصرها وعلم بها وهي ثورة 25 يناير المجيدة، تقدم صفوفكم وتزعم مخاطبتكم  لصوص الماضي القريب، هم من يديروا وزارة الأثار والمجلس الأعلى للأثار من وراء حجاب، ونحن منشغلون بالهم المصري في بيع جزيرتي تيران وصنافير المصريتان من جهة، ومتابعة أخوات لكم مقيد حريتهم لا لشئ غير اعتراضهم على التفريط في جزء من الأرض المصرية. هل ستسمحون لهؤلاء أن يقودوا المشهد … أعلموا أن نقابتكم ستولد جثة هامدة بلا عقول .. أعلموا انكم من يخطط لمستقبلكم ولسنا نحن من يخطط لكم…. أعلموا يا من تقلل من قيمة اساتذتك الذين أنشأوا التخصص كي تتباهوا اليوم بأنكم أثاريين. أساتذتكم كانوا ومازالوا سند لكم في اعمالكم وتقييمكم وتقاريرهم هي التي تجيزنشاطكم الأثري … فوقوا أثابكم الله تخلصوا ممن أساء ومازال يسئ لشرف مهنتكم وهو حماية تراثنا الخالد.
ما لم يدركه البعض .. النقابات المهنية نقابات تعمل بقوة القانون وتمثل حائط صد لأبناء المهنة الواحدة من تدخل أصحاب النفوذ أو السلطة في الهيمنة على المهنة أو التقليل أو تمهيش دورهم بخلاف النقابات العمالية او النقابات المستقلة التي تنبع المجتمع المدني وتشهر كأي جمعية مجتمع مدني في وزارة التضامن وليس لها قوة القانون. قوة أي نقابة مهنية تنبع من قوة أعضائها في ممارسة المهنة بإحترافية أي الأرتقاء بالمهنة والخضوع لمعايير العمل المهني لم ولن يتأنى إلا بالبحث العلمي ومواكبة التطور الذي تسوقه لنا السرعة المتزايدة في مجال التكنولوجيا و الأختراع والتقدم العلمي والتقني…..
و توالت الأعتراضات في بيانات خارجة من الجامعات والمعاهد العلمية المختصى بدراسة العلوم الأثرية تندد بعوار قانون الأثريين وحظر الأكاديمين من حقهم المشروع كونهم أعضاء عاملين في الحقل الأثري لهم ما لهم من حقوق لكل الأعضاء وعليهم ما عليهم من واجبات. كما أمعن الكثير من الأثاريين الشرفاء في تفنيد خشية اللجنة التأسيسية ومن تصدروا المشهد، فمنهم من ذهب للعلاقة الأثمة بين كبيرهم والمنظمات الصهيونية والعلمية و وجوب أن يكون لهم قدم من خلال عميلهم لو وضع على قمة هرم النقابة المهنية وبالتالي فتح أبواب المواقع الأثرية على مصرعيه من خلال اعضاء النقابة العاملين في وزارة الأثار. وأخرين يروا انه من باب العنصرية والتنافس غير الشريف بين التلاميذ والأساتذة وضياع القيم المجتمعية في عدم تقدير دور العلم والعلماء. وكان ردي الزملاء المعلقين الأمر لا يتعلق بعنصرية في الفكر، بل أجزم عن تجربة مع هؤلاء الشخصيات ان النقابة بمثابة باب جديد لسبوبة جديدة لأشخاص تمرسوا في النهب والسلب من حقل الأثار من كل نواحيه مشروعات ترميم ، مقاولات ، استبدال الأثار بمقلدات، سرقة اثار المخازن والمتاحف و التبرير بثورة 25 يناير وضرب سراكي العاملين ، وحوافز السراكي والعقود ولا أحد يعلم ان هناك حوافز أو مكافئات للأسف المرة دي ملايين بل مليارات من طوابع و استقطاع من الوزارة وغيره من الهبات والموارد المرصوصة لو عفت أيديهم عن أشتراكات الأعضاء الغلابة زملائهم، كانوا بيحلموا بمشروعات الأسكان النقابي وتخصيص أراضي …..إلخ.

عن د. عبد الفتاح البنا

شاهد أيضاً

The followers of Set and Zahi Hawass

Zahi Hawass mock from those who criticize him for anything and call them “ The …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *