الرئيسية / المواد العلمية / تطبيقات الجيولوجيا الهندسية في المواقع الأثرية

تطبيقات الجيولوجيا الهندسية في المواقع الأثرية

أستخدام علم المساحة في الجيولوجيا الهندسية للمواقع الأثرية

 

لما كانت الغاية من تسجيل الأثر الصخري القائم أو المتصل بالموقع الجيولوجي هو اتاحة الفرصة لإعطاء الصورة الكاملة للموقع الذي أنشئ فيه المعلم الأثري سواء عن طريق البناء أو مايسمى المنشآت فوق السطح  Supper Structures أو المنشآت التحتية  Subsurface Structures، كان من الضروري أن يستفيد مهندسي الترميم واخصائيه أو صائن الأثار بصفة عامة من امكانات علم المساحة في رسم الخرائط المنشودة التي تحدد مكان الموقع الأثري بالنسبة إلى المحيط المتاخم للمعلم الأثري أو المحيط الرحب من المنطقة الجغرافية والتراكيب الجيولوجيها المميزة لها وغيرها من المعالم الظاهرة في المنطقة سواء كانت هذه المعالم طبيعية أو منشآت أقامها الأنسان. كما على اخصائي ترميم الأثار تحديد ارتفاع الموقع وأنخفاضه بالنسبة لمستوى محدد أو بالنسبة لمستوى سطح البحر. ولكي تكون الصورة كاملة وجب رسم الخرائط الجيولوجية بأنواعها المختلفة كتضاريس السطح بالخطوط الكنتورية أو إسقاط سمات التراكيب الجيولوجية المميزة للمواقع وعمل المساقط الرأسية للعمود الجيولوجي. وعلى أخصائي الترميم أو المهندس الأثري في رسمه لهذه الخرائط أن يبين أيضا مخطط المعلم الأثري كما علية أن يبين موقع هذا المعلم بالنسبة إلى الكتلة الصخرية Rock Mass والقطع الصخري Rock Cut التخيلي، هذا فضلا عن تحديد ارتفاعات العناصر الأنشائية بالنسبة للموقع ككل، خرائط تحت سطحية Subsurface Maps.

في الواقع التعامل مع المواقع الجيولوجية الأثرية من خلال علم المساحة تتطلب عمل جاد ودقيق لأعمال الرفع المساحي والذي سيعتمد عليه في رسم القطاعات العرضية البسيطة Cross Section ، واسقاط خرائط الكنتور البنائية structure contour maps، والإسقاط المركزي بإستخدام شبكة شميدت والإسقاط الهندسي للظواهر الجيولوجية التركيبية كالفوالق والصدوع والشروخ ومستويات التطابق في الصخور والطيات بما في ذلك مظاهر تدهور المعالم الأثرية و مدى امان هذه المنشآت أو ما قد تتطلبه من أعمال تدعيم و سند وتقوية و تدخل ترميمي أو حتى أجراءات وقائية مسبقة، ولأتمام هذه الأعمال يجب أن يدرك مهندس الترميم أو المختص في أعمال الترميم المبادئ التالية:

1- تبدأ أعمال المسح من الكل لتنتهي بالجزء – والمقصود بذلك بناء محيط المعلم الأثري وهيكله بشكل تصوري من خلال القطع الصخري التخيلي أولاً، وذلك بتحديده بأجهزة المساحة ثم وضع النقاط على المخطط. يلي ذلك تسجيل كل التفاصيل المراد إبرازها وقياس أبعادها، وتوضع داخل نطاق هذا القطع الصخري التخيلي. وبعبارة أخرى يحدد الهيكل أو الأطار الخارجي ثم تحدد النقاط وتفاصيل الأماكن الموجودة بداخله.

2- يجب التأكد – قدر الأمكان- من سلامة كل خطوة تجرى مساحيا، كما لوكانت كل منها عملية مستقلة عن غيرها. وفي حالة مسح مساحات كبيرة ينطبق هذا المبدأ على كل المقاييس التي تؤخذ وكل الأرقام والمعادلات الحسابية التي تسجل.

من الضروريات الواجب التأكد منها في عمليات المسح الأثري :

أ- الشكل الهندسي، بالنسبة للمباني القديمة لا يكفى قياس جانبين من جوانب الحجرة أو اي مساحة فارغة محاطة بجدران أذ يندر أن تكون هذه المساحات في المباني القديمة على استقامتها أو تأخذ شكل هندسي محدد الأبعاد بدقة و عادة ما تختلف ابعاد الجوانب الأربعة ويجب للتأكيد أن يقاس طول المحاور بين الأركان المتقابلة (طريقة الأوتار)، وذلك لتسهيل سير العمل فيما بعد.

ب- بالنسبة لقياس نقطة معينة من مكان معين يجب ألا يكتفى بقياس بعدين لها عن هذا المكان، لكن يتحدد موقع هذه النقطة بالضبط بقياس ثلاثة مواضع أو ابعاد لها وهذا يتم عند أعمال الرفع المساحي و المعماري وهي مفيدة في تحديد وتسجيل مواقع الشروخ والفواصل في الجدران الداخلة ضمن القطاع الصخري في حالة المنشآت التحتية أو المنقورة في الكتل الصخرية. ويتم تحديد الحوائط الصخرية وبعدها عن حدود القطع الصخري التخيلي، وذلك بتحديد بعد الفتحات أو المقبرة المنقورة في الكتلة الصخرية من أقرب ركنين للقطع الصخري مع قياس عمق الفتحة أو المقبرة في القطع الصخري بالنسبة للخط الثابت أو النقطة الثابتة.

وتأكيدا لذلك نلاحظ أن خرائط الكونتورالطبوغرافية للموقع Topographic Contour Maps تظهر ثلاث أبعاد وإن كانت على خرائط ورقية ذات بعدين. وهذه الأبعاد هي المحورين الأفقيين بينما البعد الرأسي يتحدد بالكنتورات ( الخطوط التي تظهر الأرتفاعات والأنخفأضات) مظللا أو محددا بالطبقة.

 

وفي حال مسح منطقة كبيرة لا تأتي الطريقة السابقة بنتائج مرضية، ويفضل طرق الرفع المعماري التي يظهر فيها المشروع في صورة مخططات على هيئة نقط وعلامات مأخوذة من أعلى وبالنسبة للأرتفاعات فترسم في شكل قطاعات جانبية شوهدت من الجانب، وبناء علية فإن الأرتفاعات والأنخفاضات ترسم بواسطة قطاعات تم أختيارها حتى تعطي الموقع صورة كاملة قدر الأمكان.   

تعتمد أعمال المسح في المواقع الأثرية على تعدد المخططات لنفس المساحة والمنطقة (كما عو الحال بالنسبة للمعماري في اعتماده على أكثر من مخطط تضم تفاصيل ارضيات مختلفة لطوابق المبنى الذي يخططه، او تفاصيل الواجهات بمقاييس رسم مختلفة) وذلك لإظهار الطبقات المختلفة وتفاصيل البنيات المتصدعة مع التمييز بين كل منها بواسطة الألوان والتظليل.

وعلى كل الأحوال فأعمال المسح الأثري تؤول لمساح متخصص يرافق بعثة العمل تحت اشراف مهندس الترميم الذي يحدد له النقاط المؤثرة في عمله كصائن للأثر لذا يجب عليه الإلمام بعمليات المسح بمختلف انواعها و إدراك نقاط الخطورة على المنشآ الأثري. وعلى الصائن أن يكون ملم بمبادئ المساحة وعلى وعي كاف وإدراك ودقة في العمل والتسجيل الفوري لما يأخذ من قياسات مساحية. وبناءا على ما تقدم فالأخطاء الناتجة في أعمال المسح تنجم عن نوعين من الأخطاء:

خطأ شخصي مرتبط بمن يقوم بأعمال المسح، ويجب تلافيه بالدقة.

خطأ ينجم عن أخطاء في الأجهزة ذاتها ويصعب معه ادراكه إلا إذا توفرت لدينا أجهزة مساحية دقيقة يمكن مقارنة قرائتها بأخرى. وقبل التعرض للأجهزة المساحية وانواعها ومدى التطور الذي أدخل عليها يجب الأشارة إلى مفهوم مناسيب الأرتفاعات، فكما هو ثابت أن البعد الحقيقي بين نقطتين يمثل أقصر مسافة بينهما، لهذا أخذ مستوى سطح البحر أساسا في كل الخرائط والمخططات والقطاعات لأن سطحه أفقي، بينما السير على الأرض بين نقطتين يعترضه ارتفاعات وانخفاضات بين هاتين النقطتين مما يجعل المسافة بينهما أطول منها على الحقيقة.

توظيف الصور الجوية في بناء الخرائط الجيولوجيا

عن د. عبد الفتاح البنا

شاهد أيضاً

السيرة الذاتية أ.د. عبد الفتاح السعيد البنا أستاذ ترميم المواقع الأثرية والآثار الثابتة

السيرة الذاتية Curriculum Vitae لإسـم : عبد الفتاح السعيد عبدالفتاح البنا الجنسية: مصــــرى تاريخ الميلاد: …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *